واصف جوهرية
184
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
مصفوفة بإنتظام من الجهة الأولى لدخول الزائر بجانب حائط المبكى [ البراق ] هذه الصورة حفظت في المجموعة الجوهرية للذكرى . حادث المرحوم يوسف بك الدزدار حدثني والدي فقال : جرى إختلاف عظيم ما بين إكليروس « 1 » طائفة الروم الأرثوذكس وبين إكليروس طائفة اللآتين بالقدس الأمر الذي أدى إلى معركة حامية الوطيس في سطح القيامة وداخل الكنيسة بين الفريقين المتنازعين . حدث هذا بالفترة الواقعة بين دخول إمبراطور ألمانيا القدس سنة 1898 وبين الانقلاب العثماني سنة 1908 وذلك في جمعة الآلام نهار سبت النور العظيم . وقد صادف أنه عندما كان الراهب اللآتيني مطروحا على الأرض وبيده اليمنى السكين ، كان راكبا عليه الراهب اليوناني الرومي وقابض على معصمه الذي كان ماسكا فيه السكين خوفا من أن يقتله فيه . وإذ جاء المرحوم يوسف بك الدزدار وكان بوظيفة قوماندان في سلك الجندرمة قوي البنية طويل القامة جهامي ومن الشبان المشهورين في الجمال والبطولة وعند وصوله رفع الاثنين بقوته من على الأرض وهكذا أفلتت يد الراهب اللآتيني من قبضة الراهب اليوناني فحاول ضرب الراهب الرومي بالسكين ولكن مع الأسف أخطأ الهدف فأصابت الضربة عين يوسف بك وأتلفت العين . كانت هذه الموقعة ما بين مدخل دير أبونا إبراهيم والباب الصغير المؤدي إلى جهة الأرمن في سطح القيامة وعلى إثر هذه المأساة دبت الفوضى بين الأهلين بصورة فظيعة حتى أنك كنت ترى الناس تدوس على أجسام بعضها البعض وبطش الجندرمة بالرهبان المتخاصمين إلى أن إستتب الأمن بحضور فرقة من العسكر الشبهاني . وقد كلف هذا الحادث المؤلم الأموال الطائلة للبطريركية الأرثوذكسية واللآتينية ودير الفرنسيسكان لما دفعوه تعويضا لعائلة الدزدار جميعها وإلى كبار موظفي الحكومة أيضا . حدثني والدي فقال : حدث شجار عائلي ما بين عائلتين من أهالي مدينة الخليل الرحمن عجزت الدولة عن إيقاف المتخاصمين . فتداخل محكمون من أعيان مدينة القدس المسلمين المعروفين في ذلك الزمن لفض النزاع على الطريقة بما يسمونها الحكم العشائري أو القضاء الأهلي وقد صادف أنني كنت واحدا من هذه الهيئة . فلما وصلنا مدينة الخليل وزعت الأفندية بين الأهلين هناك وكان نصيبي بأن أقضي ليلة في فندق كانت تديره يهودية اسمها حنة في المدينة . ولما دخلت الفندق مع شخصية من عائلة بدر على ما أذكر جاء يوصي حنة صاحبة الفندق براحتي فقال لها :
--> ( 1 ) الإكليروس هم رجال الدين .